الشيخ المحمودي
16
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قائم ولا دليل لنفي الصدور ، ولكن لا شاهد له « 11 » ، ودليل الإثبات والمصدر المأخوذ منه غير صالح للحجية ، أو أنّ راوي الكلام غير معتمد عليه ، وهذا القسم نترصّد للعثور على شاهد لحجيّته ، إما لذكره في مصدر آخر موثوق به ، أو كونه مرويا بسند آخر معتمد عليه ، أو يدل دليل خارجي على صدوره عنه عليه السّلام . وليتنبّه أيضا انّا لا ندّعي الإحاطة بجميع ما صدر عنه عليه السّلام في الأبواب الخمسة وغيرها إذ كثير من كلماته الصادرة عنه في أيام طرده عن مقامه واختلاس الخلافة منه ، لم يضبطها أحد ولم يدون ، وما ضبطوه ودوّنوه في غير تلك الأيّام مصادره غير محصورة ، وأنّا يحيط المحصور والمحدود بغير المحصور ؟ ! وكثير من المصادر المتكفلة لبيان خصائصه وعلومه عليه السّلام قد أتلف وأعدم فذهب ما فيه بذهابه ، كذهاب بعض علومه عليه السّلام ، وموته بموت راويه كما قال عليه السّلام : « هكذا يموت العلم بموت حامليه » . وليتذكّر أيضا بأنّا لا نقتصر على خصوص كلمه عليه السّلام البليغة ، وألفاظه الرشيقة ، وإن كان جلّ ألفاظه وأقواله مذهّبا برونق الفصاحة ، ونوع كلمه مطليّا بماء البلاغة ومحلّى بحلية الايجاز « 12 » بل نذكر كلّ ما اشتمل على معنى بديع ، أو إثبات حق أو إبطال باطل ، أو يتضمّن الارشاد إلى مصلحة مهمة ، أو ما ينفّر عن وجوه العناء والشّقاء ، أو يتعرّض للدلالة على أمر جليل وخطب
--> ( 11 ) وأخيرا قد أدرجنا في نهج السعادة مقدارا قليلا من هذا النوع أي ما هو من سنخ كلامه عليه السّلام ولا دليل على نفي صدوره عنه ، رجاء أن نظفر على شاهد له ، أو يظفر غيري على شواهده ، وإذن فلا بدّ فيما ذكرناه من ملاحظة جهات الحجية ، فيقبل ما هو الواجد لها ، وينتظر لغيره العثور على شواهده ، فلا محيص لغير أهل العلم إلّا الرجوع إلى أهله المتخصص بالفن ، كما هو الشأن في جميع الأشياء ، فالمعتبر مما ذكرناه هو ما اقترن بالشاهد الصدق دون غيره . ( 12 ) هذا إذا أريد من البلاغة معناها المتفاهم العرفي ، وإن أريد بها ما فسره البيانيون من أنها : « مطابقة الكلام لمقتضى الحال » . فكلمه عليه السّلام كلها بليغة .